بريد الأمل (١٢) .
[ مصباح ] أخذ يشكو لصديقه أحزانه، الهموم المتحدرة من كل جانب، الضيق الآتي من كل فجٍّ عميق، الغم المختبئ خلف الأبواب وفي الطرقات وتحت الوُسُد، كلاليبُ لا يَردُّ أحدَها حتى يهجم ثانيها في طابورٍ طويلٍ لا يُرى آخره .. حياةٌ متآمرة، ظروفٌ كئيبة، أوجاعٌ اعتورت سيوفها الزمن حتى ما تركت في جسده موضعاً إلا ولها فيه وسم ... كان سيلاً هادراً مبحوحاً يملؤه الأسى ...... أطرق وصمت قليلاً، تنهَّد بمرارة : الحياة لا تسير على ما يرام .. كان صديقه ينظر إليه طوال الوقت، ثم التفتَ عنه يرسل عينيه إلى الأفق البعيد .. حيث كان القمر يكسو التلال البعيدة بنوره الأبيض .. وقال : وماذا يهم إذا لم تكن الحياة على ما يرام ؟ (قالها وهو يمدُّ رجليه واحدةً فوق أخرى ويتكئ على يديه خلفه) إننا عابرون، لحظات وسنجتاز المفازة، سنصل إلى مفترق الطُّرق بعد ليالٍ .. المهم هو الآخرة يا صديقي، المهم أن تكون الآخرة بخير، وما السيء في الأحزان إذا كانت تبيِّض الصحائف، وترجح بكفة الميزان، وتيمِّن الكتاب، وتيسِّر الحساب، وتغسل الذنوب، وتعلي الدرجات ؟ .. إن الذي ( يُرام ) حقاً هو السلامة غداً، وما دامت لم تتضرَّر، بل لعلها ت...